الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
520
هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )
أحد ردّ الصّحيح دون المعيب فلو كان تعلّق الخيار بكلّ جزء من أجزاء المبيع أمرا محتملا كما هو قضيّة التّعبير بظهور الأدلّة في تعلّق الخيار بالمجموع لاحتمل أحد فيه جواز ردّ الصّحيح دون المعيب من جهة إعمال الخيار في أحد متعلّقيه بالرّدّ وفي الآخر بالإمساك فمن هذا يعلم أنّ تعلّق حقّ الخيار بمجموع المبيع المعنون بعنوان المعيوب قبال تعلّقه بكلّ جزء من أجزائه ممّا لا إشكال فيه فلا معنى للتّعبير بالظّهور أوّلا والتّعبير بالشّكّ ثانيا الدّالّان على احتمال الخلاف فيه وإنّما وقع الإشكال في شيء آخر غير ما ذكر وهو أنّ المبيع المعنون بعنوان المعيوب الّذي قلنا إنّ مجموعه من حيث المجموع محلّ الخيار بصراحة الأدلّة هل هو في مفروض البحث من بيع الصّحيح والمعيب معا في صفقة واحدة هذا الشّيء المعيوب فقط فيختصّ خيار العيب بمجموعه ولا يتعدّى إلى الجزء الصّحيح غاية الأمر أنّه إذا ردّه بخيار العيب يجوز له ردّ الجزء الصّحيح معه أيضا إمّا لئلّا يتبعّض الصّفقة وإمّا لقيام الإجماع على جواز ردّه مع المعيوب وإمّا لصدق المعيوب على المجموع المركّب منهما في مقام الرّدّ يعني وإمّا لأجل أنّه يصدق على ردّ المجموع ردّ المعيب الّذي هو مورد الخيار فقط كما يصدق على ردّه منفردا فيتخيّر بينهما في مقام ردّ المعيب هذا بناء على اشتمال النّسخة على هذه الفقرة أعني قوله وإمّا لصدق المعيوب على المجموع وإلّا كما هو الظّاهر من قوله كما تقدّم حيث لم يتقدّم من هذا في السّابق عين ولا أثر فنكون في فسحة من شرحها أو أنّ المبيع المعيوب الّذي قلنا إنّ مجموعه محلّ الخيار هو مجموع ما وقع عليه العقد لكونه معيوبا ولو من حيث بعضه وهو الجزء المعيوب وبعبارة أخرى أنّ الّذي وقع فيه الإشكال هو أنّ الخيار الثّابت المسبّب عن وجود الشّيء المعيوب في الصّفقة هل هو نظير الخيار المسبّب عن وجود الحيوان في الصّفقة في اختصاصه بالجزء المعنون بما هو سبب الخيار من المعيوب في الفرض المقيس والحيوان في المقيس عليه أم لا بل هو فيما نحن فيه يعمّ مجموع الصّفقة من حيث المجموع ومن المعلوم أنّه لا يصحّ دعوى ظهور للأدلّة في الثّاني لتوقّفه على موردها للفرض وستعرف عدمه بل غاية الأمر الّذي يصحّ دعوى الظّهور بالقياس إليه هو ظهور النّصوص الواردة في الرّدّ في ردّ المبيع الظّاهر هو أي المبيع في تمام ما وقع عليه العقد فتكون ظاهرة في ردّ تمام ما وقع عليه العقد لكن لا ينبغي الإشكال في اختصاص موردها ولو بحكم الغلبة بالمبيع الواحد العرفي المتّصف بالعيب نظير اختصاص مورد أخبار خيار الحيوان بحكم الغلبة بكون المبيع حيوانا وهذا المقدار من الظّهور في الأخبار والنّصوص أعني ظهورها في ردّ تمام ما وقع عليه العقد في صورة وحدة المبيع عرفا الّتي هي موردها لا يدلّ على مدّعى المستدلّ من حكم تعلّق الخيار بمجموع ما وقع عليه العقد مطلقا حتّى فيما لو لم يكن المبيع واحدا كما هو موردها بل كان مركّبا قد انضمّ المعيب إلى غيره الّذي هو محلّ الكلام هنا بل لنا أن نترقّى عن ذلك ونقول إنّ هذا المقدار من الظّهور قد يدلّ بضميمة الإطلاق أو ترك الاستفصال بين صورة انفراد المعيب بالبيع وصورة انضمامه مع الصّحيح كأخبار خيار الحيوان الّتي مثل أخبار المسألة موردها شراء الحيوان ولها إطلاق ولو من جهة ترك الاستفصال يعمّ صورة انضمام غير الحيوان بالحيوان على اختصاص الخيار بخصوص ما هو متّصف بالعيب باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي كبعض الثّوب لا جزئه الاعتباري كأحد الشّيئين الّذي هو محلّ الكلام وبالجملة ما ادّعاه المستدلّ من ظهور نصوص الباب في تعلّق الخيار بمجموع ما وقع عليه العقد حتّى في مفروض المسألة من بيع الصّحيح والمعيب معا في صفقة واحدة ممنوع أوّلا بمنع ظهورها في ذلك بعد اختصاص موردها بغير الفرض وثانيا بظهور دلالتها على اختصاص الخيار في المفروض بخصوص الجزء المعيوب من الصّفقة بالتّقريب الّذي عرفته قوله ومنه يظهر عدم جواز التّشبّث إلى آخره أقول يعني وممّا ذكره بقوله بل يدلّ إلى آخره يظهر إلى آخره وتقريب التّشبّث به في المقام أن يقال إنّ متعلّق الخيار هو تمام ما وقع عليه العقد وشرط جواز الرّدّ قيامه بعينه وهو لأجل التّبعّض لا يقوم بعينه وجه الظّهور أنّ مورد الخيار خصوص المعيب وهو قائم بعينه قوله فالعمدة مضافا إلى ظهور الإجماع ما تقدّم من أنّ مرجع إلى آخره أقول لم يتقدّم لهذا ذكر في السّابق ولعلّ في النّسخة تقديما وتأخيرا وكان العبارة في الأصل هكذا فالعمدة في المسألة مضافا إلى ما تقدّم من ظهور الإجماع أن مرجع إلى آخره وكيف كان غرضه أنّ العمدة في عدم جواز الرّدّ منفردا بعد دلالة الأخبار على الجواز مع صدق القيام بعينه أمران أحدهما ظهور الإجماع على العدم كما أشار إليه سابقا بقوله بل الظّاهر المصرّح في كلمات بعض الإجماع عليه والآخر أنّ مرجع جواز الرّدّ منفردا إلى إثبات إلى آخر ما ذكره في المتن ويمكن الخدشة في كليهما أمّا الأوّل فلقوّة احتمال أن يكون مدرك الجلّ لولا الكلّ هو المرسلة بتوهّم عدم القيام بعينه مع الرّدّ بالانفراد فتدبّر وأمّا الثّاني فلأنّه مبنيّ على جعل خيار التّبعّض للبائع وقد مرّ منه قدّس سرّه منعه ولو سلّم فمجرّد أولويّة المنع لا يوجب رفع اليد عمّا يقتضيه الأدلّة فضلا عن التّساوي فالتّحقيق جواز الرّدّ منفردا لوجود المقتضي وهو شمول الأدلّة له وعدم المانع لما عرفت فإذا ردّه فهل للبائع خيار من جهة تبعّض الصّفقة عليه أم لا الأقوى لا لعدم الدّليل عليه قبال أصالة اللّزوم إلّا حديث نفي الضّرر وهو أجنبيّ عن إثبات الخيار كما مرّت الإشارة إليه غير مرّة قوله فيرجع إلى أصالة اللّزوم أقول الظّاهر أنّه متفرّع على صورة التّساوي قوله والفرق بينه وبين خيار الحيوان الإجماع أقول يعني أنّ الفرق بينهما بجواز التّبعيض في مقام الرّدّ في خيار الحيوان دون خيار العيب مع اشتراكهما في وجود المقتضي له وهو الخيار المختصّ بالبعض المردود من الحيوان والمعيب لما ذكره من دلالة الأخبار بمعونة الإطلاق وترك الاستفصال على اختصاص الخيار بالجزء المعنون بسبب الخيار ووجود المانع